الآخوند الخراساني

126

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وكذا الحال في سائر الصيغ الإنشائيّة والجمل الخبريّة ، فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس - من الترجّي والتمنّي والعلم إلى غير ذلك - صفة أخرى كانت قائمة بالنفس وقد دلّ اللفظ عليها ، كما قيل ( 1 ) : إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا ( 2 ) وقد انقدح بما حقّقناه ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة - بالأمر مع عدم الإرادة ، كما في صورتي الاختبار والاعتذار - من الخلل ( 3 ) ; فإنّه كما لا إرادة حقيقةً في الصورتين لا طلب كذلك فيهما ، والّذي يكون فيهما إنّما هو الطلب الإنشائيّ الإيقاعيّ الّذي هو مدلول الصيغة أو المادّة ، ولم يكن بيّناً ولا مبيِّناً في الاستدلال مغايرتُهُ مع الإرادة الإنشائيّة .

--> ( 1 ) والقائل هو الأخطل الشاعر على ما في شرح المقاصد 4 : 150 . ( 2 ) حاصل ما التزم به الأشاعرة هو ثبوت صفة نفسانيّة أخرى في النفس غير الإرادة ومقدّماتها . ومنشأ التزامهم بثبوت هذه الصفة هو توجيه اتّصاف الواجب تعالى بصفة المتكلّم . فقالوا : لا ريب أنّ الله ( عزّ وجلّ ) يكون متكلّماً كما يكون عالماً وقادراً . وبما أنّ صفاته ( تعالى ) عين ذاته وجوداً فصفاته ( تعالى ) قديمةٌ كقدم ذاته ، فيلزم أن يكون كلامه قديماً . ومعلومٌ أنّ الكلام اللفظيّ حادث ، فيمتنع أن يكون المراد من كلامه هو الكلام اللفظيّ ، بل لا بدّ أن يكون هناك صفة أخرى في نفس المولى - غير الإرادة - يكشف عنها الكلام اللفظيّ ، وهي الكلام النفسيّ ، كما قال الشاعر : إنّ الكلام لفي الفؤاد وانّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا فالكلام اللفظيّ كاشفٌ عن وجود صفة نفسانيّة ، سواء كان الكلام اللفظيّ إخباريّاً أو إنشائيّاً . ومن هنا يظهر أنّ في مورد الإنشائيّات تكون في النفس صفة غير الإرادة يحكي عنها الكلام اللفظيّ الإنشائيّ ، وهي ما يعبّر عنه ب‍ « الطلب » ، فيثبت أنّ الإرادة غير الطلب . وأورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ الالتزام بالكلام النفسيّ وأنّه صفة من صفات النفس غير الإرادة ، ممنوع ، لأنّ البرهان قائم في محلّه على حصر الكيفيّات النفسانيّة ، وليس منها الكلام النفسيّ . نهاية الدراية 1 : 182 . ( 3 ) بيان ل - « ما » الموصولة في قوله : « ما في استدلال الأشاعرة » .